النبي موسى: الرضيع في النهر
الجزء 1الرضيع في النهر
في قديم الزمان حكم فرعون أرض مصر، وقد جعلته قوته متكبرًا قاسيًا. فقسّم الناس فئات، واضطهد بني إسرائيل، وخاف أن يقووا فأمر جنوده بقتل أبنائهم الذكور حديثي الولادة.
ثم وُلد طفل بين بني إسرائيل، فأحبته أمه حبًا شديدًا، وخافت أن يأتي الجنود ليأخذوه. لكن الله كان قد قدّر أمرًا، فأوحى إليها أن تضعه في صندوق وتلقيه في النهر، ووعدها: «لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي»، فسيردّه إليها ويجعله من المرسلين.
وثقت أم موسى بالله، فوضعت موسى الرضيع في الصندوق برفق وتركته على الماء، ثم طلبت من أخته أن تتبعه من بعيد وترى أين يذهب.
حمل النهر الصندوق حتى بيت فرعون، فوجد آل فرعون الرضيع وأخذوه، وألقى الله محبة موسى في قلب امرأة فرعون، فطلبت ألا يقتلوه، وقالت إنه قد يكون قرة عين لهم.
أما أم موسى فكاد قلبها يصبح فارغًا من شدة الخوف، لكن الله ربط على قلبها. ثم احتاج أهل القصر إلى من يرعى الرضيع، فتقدّمت أخته ودلّتهم على أهل بيت يكفلونه. وهكذا رُدّ موسى إلى أمه، وتحقق وعد الله.
الجزء 2موسى يخرج من مصر
مرّت السنوات وكبر موسى شابًا قويًا، وآتاه الله حكمًا وعلمًا. لكن قوم فرعون ظلّوا يظلمون بني إسرائيل.
وذات يوم رأى موسى في المدينة رجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل والآخر من قوم فرعون. فاستغاثه الذي من قومه، فضرب موسى الآخر فمات، ولم يكن موسى يريد قتله.
أدرك موسى فورًا أن ما حدث خطأ، فتوجّه إلى الله ودعا: «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي»، فغفر الله له. وتعلّم موسى درسًا لا يُنسى: حين نخطئ لا نهرب من الله، بل نرجع إليه.
وبعد قليل جاء رجل يسعى من أقصى المدينة يحذّره: إن الملأ يتآمرون ليقتلوه، فليخرج. فخرج موسى من مصر وحده، بلا مال ولا أعوان، يدعو: «رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»، وتوجّه نحو مدين واثقًا بأن الله سيهديه.







