النبي إبراهيم: الأصنام والنار
الجزء 1الفتى الذي تساءل عن الأصنام
في قديم الزمان نشأ إبراهيم بين قوم يعبدون أصنامًا من حجر وخشب، وكان أبوه نفسه يصنع هذه التماثيل. ولما كبر إبراهيم أخذ يتساءل: كيف تكون هذه التماثيل آلهة وهي لا تتحرك ولا تتكلم ولا تسمع؟
وذات يوم سأل أباه: «يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا». فغضب أبوه وطلب منه أن يكفّ عن الكلام ضد تقاليدهم، لكن إبراهيم واصل بحثه عن الحق.
وفي إحدى الليالي رأى كوكبًا لامعًا فقال: «هَٰذَا رَبِّي»، فلما غاب قال: «لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ». ثم رأى القمر يضيء السماء، لكنه غاب مع الصباح. ثم طلعت الشمس أكبر وأشد ضياءً من كل شيء، لكنها غربت في المساء أيضًا. فأدرك إبراهيم الحقيقة: الإله الحق هو الذي خلق النجوم والقمر والشمس والكون كله.
ومنذ ذلك اليوم عبد إبراهيم الله وحده ودعا قومه إلى ذلك، وكلّم أباه بلطف: «فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا». فرفض أبوه وهدّده بأن يطرده، لكن إبراهيم بقي مؤدبًا وقال: «سَلَامٌ عَلَيْكَ».
الجزء 2الأصنام والنار
وذات يوم خرج القوم إلى عيدهم، فدخل إبراهيم المعبد المليء بالأصنام وقال لها: «مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ». فبقيت صامتة، فحطّمها إبراهيم كلها إلا كبيرها.
ولما رجع القوم غضبوا وقالوا: «مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا». فأجاب إبراهيم بهدوء: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ». فسكت القوم، فقد عرفوا أن الأصنام لا تنطق ولا تتحرك. رأوا الحق للحظة، لكن كبرهم منعهم من قبوله.
وبدلًا من ذلك قرروا أن يلقوا إبراهيم في نار عظيمة لا يقدر أحد على الاقتراب منها. ظن الجميع أنها النهاية، لكن إبراهيم توكّل على الله وحده، فقال الله: «يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ»، فوقف إبراهيم وسط اللهب سالمًا.
ولقوة إيمانه أكرم الله إبراهيم بلقب خاص: «وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا».
الجزء 3الطيور الأربعة
كان إبراهيم يؤمن بالله من كل قلبه، وذات يوم دعا دعاءً خاصًا: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ». قال الله: «أَوَلَمْ تُؤْمِن»، قال: «بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي».
فأمره الله أن يأخذ أربعة من الطير، فجمعها إبراهيم واعتنى بها، ثم وضع أجزاءً منها على جبال متفرقة كما أمره الله. ثم قال له: ادعهنّ. فدعاها إبراهيم، فاجتمعت الطيور بإذن الله وأقبلت إليه طائرة حيّة.
امتلأ قلب إبراهيم طمأنينة، فلا شيء يعجز الذي خلق كل شيء. وكما أحيا الله الطيور، سيحيي الناس جميعًا يوم القيامة.







